محمد الريشهري

2455

ميزان الحكمة

وتفقه في الدين ( 1 ) . [ 3240 ] خصائص الفقيه - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ازداد عبد قط فقها في دينه إلا ازداد قصدا في عمله ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : الورع شيمة الفقيه ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر - : إن أفضل الفقه الورع في دين الله والعمل بطاعته ، فعليك بالتقوى في سر أمرك وعلانيته ( 4 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالمرء فقها إذا عبد الله ، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه ( 5 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل ، وبما سد فورة الجوع ( 6 ) . - إن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليعلمه القرآن ، فانتهى إلى قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * فقال : يكفيني هذا وانصرف ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انصرف الرجل وهو فقيه ( 7 ) . - الإمام الرضا ( عليه السلام ) - عن آبائه ( عليهم السلام ) - : رفع إلى رسول الله قوم في بعض غزواته ، فقال : من القوم ؟ قالوا : مؤمنون يا رسول الله ، قال : وما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ( 8 ) . أقول : قال أبو حامد في بيان ما بدل من ألفاظ العلوم : اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ، وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ، والتذكير ، والحكمة ، فهذه أسامي محمودة ، والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين ، ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع إطلاق هذه الأسامي عليهم . اللفظ الأول الفقه ، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ، إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى ، والوقوف على دقائق عللها ، واستكثار الكلام فيها ، وحفظ المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالا بها يقال : هو الأفقه ، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 . ( 2 ) كنز العمال : 5404 . ( 3 ) غرر الحكم : 995 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 71 . ( 5 ) كنز العمال : 28794 . ( 6 ) الخصال : 40 / 27 . ( 7 ) البحار : 92 / 107 / 2 . ( 8 ) مشكاة الأنوار : 34 ، راجع الإيمان : باب 259 حديث 1277 .